الشيخ الأصفهاني
402
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
له في الاطلاق . قلت : وجوده الواقعي لا يصلح للمانعية عن انعقاد الظهور ، بل المانع وجوده الواصل ، والمفروض أنه غير واصل قبل وقت العمل ، فلا يوجب ورود المقيد بعد وقت العمل ، الا احتمال عدم إرادة الاطلاق ، ومثله لا يمنع عن انعقاد الظهور . ومنه تبين أن العام إذا كان واردا قبل وقت العمل - ولو بعد إلقاء الكلام - صح أن يكون مانعا عن انعقاد الظهور للمطلق ، فكون ظهور العام تنجيزيا وظهور المطلق تعليقيا على ما أفاده الشيخ الأعظم - قدس سره - ( 1 ) وجيه في هذه الصورة . بخلاف ما إذا كان ورود العام بعد وقت العمل ، فإنهما ظهوران تنجيزيان ، وفي مثله يصح ما افاده شيخنا الأستاذ - قدس سره - : من أن عدم البيان الذي هو جزء المقتضي هو عدم البيان في مقام البيان لا إلى الأبد . نعم هنا احتمال آخر تعرضنا له في مبحث العام والخاص ( 2 ) ، وهو : أن العام وإن كان ظهوره في العموم وضعيا الا أن حجيته عند العرف بلحاظ كشفه النوعي عن المراد الجدي ، فإذا كان عادة المتكلم بيان مرامه الجدي - ولو بكلامين منفصلين - قبل وقت العمل ، فلا كاشفية نوعية للعام عن إرادة الشمول جدا ، الا إذا لم يتعقبه ما يخصصه قبل وقت العمل . فكما أن أصل ظهور المطلق - في الاطلاق - مراعي بعدم بيان القيد قبل وقت العمل ، كذلك كاشفية العام نوعا ، عن إرادة العموم مراعي بعدم ورود ما يوجب قصره على بعض أفراده . فالمطلق صالح للمنع عن تمامية الكشف النوعي عن المراد الجدي ، والعام صالح للمنع عن انعقاد الظهور الاطلاقي ، ولا موجب لتقديم أحدهما على الآخر
--> ( 1 ) الرسائل : ص 457 : في تعارض الاطلاق والعموم . ( 2 ) نهاية الدراية ج 1 ص 635 .